محمد جواد مغنية

16

الشيعه والحاكمون

أصحاب الحديث من السنة . وأسماء الكتب التي دونت فيها من صحاح أهل السنة . هذا ، وما رأيت أحدا من علماء السنة يشكك في سند أحاديث الولاية والوصية لعلي من النبي ، ولكنهم تمحلوا وتألوا الولاء بالحب والاخلاص لا بالحكم والسلطان ، والوصية بالعهد إلى الامام بتجهيز النبي ودفنه ؛ وما إلى ذلك من التكلف والتعسف الذي لا يشعر به اللفظ من قريب أو بعيد ، وليس من شك إنه لو جاء حديث واحد منها في حق صحابي غير الامام لكتبوه بماء الذهب ، وأكثروا حوله الحواشي والشروح . لقد والى الشيعة عليا ، وقالوا بالنص عليه من الرسول ، وأوجبوا له العصمة والسبب في كل ذلك هو النبي دون سواه ، هو حديث « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » الذي رواه الطبري في تاريخه ص 17 ج 3 ، وابن الأثير في كامله ص 74 ج 3 ، وحديث « علي مع الحق والحق » الذي ذكره ابن أبي الحديد والترمذي والحاكم « 1 » . على هذه الأحاديث وأمثالها اعتمد الشيعة في ولائهم لعلي ، ولم يعتمدوا على الظن والتخمين ، ولا على العاطفة والتعصب ، ولا على التقليد والوراثة . اذن فسبب التشيع ديني لا سياسي ، وعلم لا أهواء . بدء التشيع : قال الشيخ محمد أبو زهرة في كتاب « المذاهب الاسلامية » ص 51 ؛ « الشيعة أقدم المذاهب السياسية الاسلامية . وقد ظهروا بمذهبهم في آخر

--> ( 1 ) انظر دلائل الصدق للمظفر ج 3 ص 303 طبعة 1953 .